شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م08:21 بتوقيت القدس

بعد فيسبوك.. تويتر يحد من مساحة الفلسطينيين على منصّته 

03 نوفمبر 2019 - 16:57

الضفة الغربية:

"تويتر لم يعد خيمتنا الأخيرة" هكذا كان يظنّ الصحافي أحمد جرار الذي يعمل في شبكة قدس الإخبارية قبل أن تقوم إدارة موقع "تويتر" بإيقاف صفحات الشبكة التي تتجاوز الخمسة، اللجوء نحو تويتر كان الخيمة الأخيرة بالنسبة إلى صحافيين وصحافيات يعملون في شبكة إخبارية يحاربها الاحتلال الإسرائيلي بنفوذه مع فيسبوك.

في الأوّل من تشرين الأوّل / نوفمبر، أوقف موقع التواصل الاجتماعي تويتر، جميع منصات شبكة قدس الإخبارية الموثقة على الموقع دون سابق إنذار.

وتأتي هذه الحملة تزامناً مع سلسلة من الملاحقة التي يتعرض لها المحتوى الفلسطيني وشبكة قدس في أعقاب عملية الحذف والحظر والتهديد بالحذف النهائي عبر منصات أخرى مثل فيسبوك إلى جانب حجب موقع الشبكة بقرار صادر عن محكمة صلح رام الله قبل أكثر من أسبوعين، إذ ثمّ تقييد عملهم أكثر بأيادٍ فلسطينيّة في زمن يفترض أن الحجب أصبح خيار ليس له قيمة، يصل فيه الجمهور حيثما أرادوا بتقنيات سهلة ومريحة.

يضيف جرّار: " كنا نظن أن تويتر يمتلك مساحة من التعبير أكبر من فيسبوك، فإذا به ينضم لحلف الاحتلال الاسرائيلي برفض أي صوت فلسطيني حُر، حذف الحسابات وتكميم الأفواه هو قرار الجبناء والضعفاء، ولا يمكن أن يتم إخراس صوت الصحافة والإعلام الحُر في عصرنا الحديث".

وقالت الشبكة في بيان سابق إن فرض القيود وحذف الصفحات وحجبها يعتبر انحيازاً واضحاً واستهدافاً للإعلام الفلسطيني، واستجابة للاحتلال الاسرائيلي الذي يسعى لطمس صورة فلسطين الكاملة، كما أوضحت أنها بصدد اتخاذ إجراءات للتعامل مع هذا الانتهاك الصارخ، الذي يهدف "للمس بالمحتوى الفلسطيني وتغييب الرواية التي تزعج الاحتلال الإسرائيلي".

من جهته، أظهر مركز صدى سوشال في تقريره الشهري أن نسبة الانتهاكات في شهر أكتوبر، بحق المحتوى الفلسطيني في تزايد هائل، دون اعتبار لأي خصوصية له، مؤكداً أن إدارة موقع الفيسبوك تتربع على عرش مواقع التواصل الاجتماعي في الانتهاكات حيث تم رصد 145 انتهاكاً متنوعاً ومئات حالات الحظر من خاصية البث المباشر للصفحات والنشطاء والاعلاميين الفلسطينيين.

وتم رصد عدد من الصفحات والحسابات الشخصية المحذوفة مثل: "صفحة هنا العبيدية، صفحة مادما نت، صفحة يوميات بيت لم، صفحة أخبار تعليم فلسطين الشامل، صفحة علار اليوم، صفحة شبكة رابعة الاعلامية، صفحة قناة القدس الفضائية، صفحة حلحول الان، صفحة النورس نت". ‎

وسجل المركز 4 انتهاكات على موقع اليوتيوب وتويتر والواتساب، هم: ‎حذف فيديو من قناة حذيفة جرار، وانذار لقناة شبكة القدس على اليوتيوب، وحذف رقم عمر لبابيدي على الواتساب، وحذف منشورات من المركز الفلسطيني للإعلام على تويتر.

وتعقيباً على انتهاك تويتر الأخير، يقول إياد الرفاعي مدير مركز صدى سوشال إنه بعد تواصلهم للحصول على تفسير بشأن إيقاف صفحات "قدس الإخبارية"، لم يكن هناك أي تجاوب من قبل إدارة موقع تويتر على اعتراض الشبكة على هذا الأداء، مضيفاً "هذه الممارسة القمعية التي تنافي حقوق التعبير عن الرأي وحقوق حرية الصحافة مرفوضة".

ويتابع "كنا نعتقد في فلسطين أن تويتر يمنحنا مساحة أكثر حرية لمخاطبة العالم، فالمركز رصد أكثر من 145 انتهاك من فيسبوك مقابل انتهاكين اثنين فقط من إدارة تويتر في الشهر الماضي، لكن مع بداية نوفمبر كان هناك انتهاك صارخ ضد المحتوى الفلسطيني من قبل تويتر، بإغلاق صفحات كبرى الشبكات الإعلامية الفلسطينية على الإعلام الاجتماعي".

ويفسر الرفاعي أن هذا الأمر يأتي ضمن الضغوطات الإسرائيلية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية لتكميم الأفواه في فلسطين وحجب الرواية الفلسطينية عن العالم، كما يأتي ضمن إطار سياسات تبديل المعنى تغيير المعنى وكي الوعي والذي يحاول الاحتلال الإسرائيلي ممارستها ضد الوعي والكلمة والخبر الفلسطيني مستخدماً نفوذه على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويشير "ليس بعيد عنا الخبر الذي نشر منذ يومين أن هنالك شركات سايبر إسرائيلية قامت بالتجسس على حسابات واتساب لسياسيين ونشطاء حول العالم، كما كان قبلها ضغوطات فيسبوك الذي طور خوارزمياته وأصبح يلاحق أي كلمة لها علاقة بالقضية الفلسطينية".

ويطالب إياد المستوى الرسمي الفلسطيني باتخاذ خطوات عملية وجدية لحماية الحقوق الرقمية الفلسطينية وحماية الحريات الإعلامية عبر الفضاء الإلكتروني، كما يطالب أيضاً جميع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وحريات التعبير عن الرأي وحريات الصحافة بالوقوف عند مسؤولياتها بممارسة دورها بالضغط على منصات التواصل الاجتماعي بإعطاء المساحة للرواية الفلسطينية.

وكانت إدارة "فيسبوك" قد وقّعت اتفاقاً مع سلطات الاحتلال  في العام 2016، لتوطيد التعاون "بهدف شطب المضامين التحريضية"، خلال زيارة أجراها كبار المسؤولين في الشركة للاحتلال الإسرائيلي.

كاريكاتـــــير